NoorSadaNoorSada
رياضة

73 هدفاً لكين وأعرق أسئلة كرة القدم

هل يمنح الكرة الذهبية الجمالُ أم الأرقامُ؟ هاري كين، في الثالثة والثلاثين من عمره وبلا ألقاب، اقترب كثيراً من إغلاق هذا الجدال.

السرعة:

Omar Farouk
· 2 دقيقة قراءة
هاري كين يلعب لإنجلترا ضد غانا في كأس العالم 2026 · صورة: Bryan Berlin / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)

ملاحظة صادقة بشأن التوقع الذي أطلقته الشهر الماضي حول التوترات بين UEFA وFIFA: لم يشهد الملف أي تطور قابل للقياس. لا دليل، ولذا بقي وعدي معلقاً في الهواء. هذا ما أدين به للقراء.

والآن إلى حكاية الليلة الماضية.

في لندن، تأخر حفل بمقدار 45 دقيقة. بسبب الازدحام المروري. وربما كان هذا التأخير مجازاً لمسيرة هاري كين بأكملها: لا يسير كل شيء وفق الخطة، لكن المرء يصل في النهاية إلى وجهته.

حين صعد كين إلى المنصة، كانت أولى كلماته: 'أنا في دهشة، وأكاد أعجز عن الكلام.' في الثالثة والثلاثين من عمره، في ذروة مسيرة موسيقية مع بايرن، وبين يديه الكرة الذهبية. اللحظة التي أنهت فيها إنجلترا جفافاً استمر 25 عاماً.

لكن السؤال الحقيقي ليس عن الجائزة في حد ذاتها، بل عما أعادت تعريفه.

سجّل كين الموسم الماضي 61 هدفاً في 36 مباراة مع بايرن. ومع المنتخب الوطني، ارتفع الرقم إلى 73 هدفاً، إضافة إلى 8 تمريرات حاسمة. 73 هدفاً و8 تمريرات حاسمة في 65 مباراة. في قراءتي، يضع هذا الرقم نقطةً على نقاش طويل: كانت الكرة الذهبية تُمنح تاريخياً لصاحب 'أجمل كرة قدم'، وكانت مرتبطة بالتألق في النهائيات الكبرى. غير أن كين لم يفز بكأس العالم ولا بدوري أبطال أوروبا؛ إذ خرج من نصف نهائي كل منهما. أن يُختار أفضل لاعب في العالم في موسم بلا ألقاب يعني أن المعيار الذي كان يتغير بهدوء منذ أمد بعيد بات الآن يتغير جهاراً.

على حد تعبير تيم شيروود: 'هذه قصة سندريلا لم نشهد مثيلها من قبل.' بدأ كين عام 2011 يلعب في League One مع ليتون أوريانت. مرّت سنوات في توتنهام، وتأجّلت الانتقالات، وغابت الكؤوس. أما قرار الرحيل إلى بايرن فكان نقطة تحول محورية؛ ما أدركه المحللون لاحقاً أن كين لم يكن مهووساً بسجلات الأهداف، بل بأرقام الأهداف القياسية، وأن المسرح الكبير كشف ذلك للعيان.

حين ننظر إلى بقية المرشحين تتضح الصورة. كيليان مبابي في المركز الثاني، ولامين يامال في المركز الثالث. رودري رابعاً، وميسي خامساً. تجاوز كين هؤلاء جميعاً ليس بالأرقام وحدها، بل بالاتساق؛ إذ قدّم طوال الموسم أداءً فاق حتى ما توقعته منه نماذج xG.

في صف النساء، فازت أليكسيا بوتياس بجائزة Ballon d'Or Feminin للمرة الثالثة. 21 هدفاً و13 تمريرة حاسمة، وتتويج رباعي شمل دوري أبطال أوروبا. عودتها إلى القمة بعد تمزق رباط الركبة عام 2022 تستحق سرداً منفصلاً، لكن ثقل الحكاية تلك الليلة كان عند المهاجم الإنجليزي.

رأيي الشخصي: إن كانت هذه الجائزة قد بدأت تكافئ الكفاءة لا الجمال في كرة القدم، فسنرى اسم إيرلينغ هالاند في مراتب أعلى بكثير في السنوات المقبلة. أن يبقى في المركز الثامن هذا العام ليس سقفاً بالنسبة له، بل نقطة انطلاق. الباب الذي فتحه كين باب سيعبره آخرون أيضاً.